علي الأحمدي الميانجي

209

التبرك

كالسجود إلى تماثيلهم واتخاذها قبلة ، وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ؟ ! ومتى هلكت الأمم باتخاذ آثار أنبيائهم بيعاً ؟ ! وأيّ مسجد تكون الصلاة أزلف إلى اللَّه سبحانه من مسجد صلّى فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ! وأيّ مكان أشرف من مكان حلَّ به النبي الأعظم وبويع فيه بيعة الرضوان وحظي المؤمنون فيه برضى اللَّه عنهم ؟ ! أو لا يكسب ذلك المحلّ كلّه فضلًا يزيد في زلفة المتعبّدين بفنائه ؟ وما ذنب الشجرة المسكينة حتى اجتثت أصولها ولا من ثائر لها أو مدافع عنها ؟ ! أو ليس ذلك توهيناً للمحلّ ومشرّفه ؟ ! أيسوغ أدب الخليفة قوله : « أراكم أيّها الناس رجعتم إلى العزّى » ؟ والذين يرون حرمة تلكم الآثار ويعظّمونها ويصلّون عندها ، إنّما هم حملة علم الدين من الصحابة العدول مراجع الخليفة في الأحكام والشرائع كان يعوّل عليهم حيث أعيته المسائل « 1 » . وقال ابن حجر ( في تبرير عمل الخليفة في أمره بقطع الشجرة ونهيه عن الصلاة تحتها وإيعاد العاملين بذلك وعدّ ذلك رجوعاً إلى العزّى ) . قال في الفتح « 2 » في تفسير ما مرّ من رواية موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه عبد اللَّه بن عمر من تتبعه الأماكن التي صلّى فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ومحصّل ذلك أنّ ابن عمر كان يتبرّك بتلك الأماكن ، وتشدّده في الاتّباع مشهور ، ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنّه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان ، فسأل عن ذلك فقالوا : قد صلّى فيه النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : من عرضت له الصلاة فليصلّ وإلّا فليمض ، فإنّما هلك أهل الكتاب ؛ لأنّهم تتبّعوا آثار أنبيائهم فاتّخذوها كنائس وبيعاً ؛ لأنّ ذلك من عمر محمول على أنّه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من

--> ( 1 ) الغدير 6 : 147 وما بعدها . ( 2 ) فتح الباري 1 : 469 .